فنّ الطهي في نيقوسيا: نكهات قبرصية بين اليونان وتركيا
مطبخ عند مفترق تقليدَين
فنّ الطهي القبرصي ثمرة قرون من التمازج الثقافي بين العالمَين اليوناني والعثماني. في نيقوسيا، تأخذ هذه الهوية المزدوجة معناها الكامل: في الجنوب، تُتذوّق الموساكا والسوفلاكي والتاراما في حانات عائلية ذات جدران بيضاء، بينما في الشمال تعبق أزقّة البازار القديم بروائح اللحم بالعجين والبيدة وشاي التفاح. بعض الأطباق الرمزية تتجاوز هذه الحدود، كالحلومي، ذلك الجبن القبرصي فريد القوام الذي يُؤكل مشويًّا أو طازجًا أو في السلطة، وهو فخر الجزيرة بأكملها.
الوجبة التقليدية الأبرز هي المازة، مؤسّسة حقيقية في قبرص. في مطاعم نيقوسيا، تتوالى عشرون إلى ثلاثون طبقًا صغيرًا تُقدَّم تدريجيًّا: حمّص كريمي وطحينة وتزاتزيكي ودولما (ورق عنب محشوّ) وكفتيذيس (كرات لحم متبّلة) وكالاماري مقليّ وكثير من الأطباق الشهية. مع كأس من الزيفانيا، المشروب الروحي المحلي، أو نبيذ كوماندريا، أحد أقدم أنبذة العالم، تغدو المازة القبرصية تجربة ذوقية لا تُفوَّت.
عناوين لا غنى عنها في العاصمة
في حيّ لايكي ييتونيا المخصّص للمشاة، تقدّم الحانات التقليدية مثل «تو أناما» أطباقًا قبرصية أصيلة في أجواء دافئة مع حديقة داخلية. والسوق البلدي في نيقوسيا، الواقع في المدينة القديمة داخل الأسوار البندقية، محطّة إلزامية لمحبّي المنتجات الطازجة. تجد فيه زيتون كالاماتا والأجبان الحرفية وراحة الحلقوم بماء الورد والأعشاب العطرية المجفّفة تحت شمس المتوسط.
في الجانب الشمالي، يبهر مقهى «يايا فيكتوريا» زوّاره بمعجّناته المستوحاة من المطبخَين اليوناني والتركي: بوغاتسا مورّقة وسبانكوبيتا مقرمشة وبقلاوة تقطر بشراب العسل. ولمحبّي طعام الشارع، تقدّم أكشاك الكباب والدونر على طول شارع أراستا قرب بيوك خان غداءً سريعًا لذيذًا بأسعار زهيدة جدًّا. كما ظهرت في السنوات الأخيرة مطاعم «مشتركة بين الطائفتَين» توظّف قبارصة يونانيين وأتراكًا وتقدّم مطبخًا يدمج التقليدَين في روح مصالحة عبر الطعام.
دروس طبخ وجولات طعام
لإطالة التجربة، ينظّم عدّة مشغّلين محليين جولات طعام ثنائية اللغة تأخذ الزوّار إلى جانبَي الخط الأخضر لتذوّق تخصّصات كل حيّ. كما تتيح دروس الطبخ تعلّم إعداد الكلاسيكيات القبرصية: الشفتاليا (نقانق مشوية ملفوفة بغشاء دهني)، والقلقاسي (قلقاس مطهوّ مع الدجاج) أو الفلاونة، معجّنات عيد الفصح بالجبن الخاصة بالجزيرة. واقتناء زجاجة من زيت الزيتون البكر الممتاز من تلال ترودوس أو برطمان مربّى الخروب يُشكّل هدية تذكارية شهية مثالية من إقامتك في نيقوسيا.